الثلاثاء، فبراير ٢١، ٢٠١٢

حسان ... شيخ السلطان


ليس جديدا علينا شيوخ السلطان الذين يكسبون السلطة الحاكمة وقراراتها صبغة دينية مقدسة ومن هؤلاء الشيخ محمد حسان
لن اتحدث عن تاريخ الشيخ حسان أو كيف اصبح شيخا فلا يمهنى افعاله فى الماضى بقدر ما يمهنى افعاله الحالية، فالرجل كان مخلصا لمبارك ونظامه وما سمعنا منه يوما كلمة فى حق النظام البائد مع أن خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، قد نلتمس له العذر فى عدم الوقوف فى وجه مبارك ونظامه فقد سقط الجميع فى هذه الحقبة التاريخية اللعينة فى تاريخ مصر، ولكن لماذا يصر الشيخ حسان على الدفاع عن المجلس العسكرى ومن فوق جبل عرفات بهذه الضراوة وهو يرى ظلمه بيعنيه؟
هل اعتاد الشيخ محمد حسان على نفاق السلطة إلى هذا الحد وأصبح لا يطيق أن يقول كلمة الحق؟
بل لقد أصبح يتحدث بلسان أبناء مبارك ويحدثنا عن الأجندات والمؤامرات ويقول أن الشرطة كسرت وأننا فقدنا الأمن لأنه تم كسر الشرطة، لماذا لا تقول لنا يا شيخنا الجليل لماذا تعجر الشرطة فى مصر عن توفير الأمن كما كان فى السابق؟ هل لنقص فى العتاد أو الرجال؟ أم نقص فى التدريب؟ أم أنه إضراب منظم ومقصود قام به أغلب رجال الشرطة عن عمد حزنا وكمدا على ثورة الشعب المصرى عليهم وعلى رئيسهم المخلوع؟
إذا كنت تريد أن تقول كلمة حق فلتعظ رجال الشرطة أن يعملوا بضمير ليعود الأمن إلى الشارع
إذا كنت تريد أن تقول كلمة حق فلتعظ المجلس العسركى أن يعيد أموال مصر المنهوبة بدلا من دعوة الشعب الغلبان الذى يقبع اغلبه تحت خط الفقر للتبرع
إذا كنت تريد أن تقول كلمة الحق حدثنا عن منجم ذهب جبل السكرى أو إمتيازات المجلس العسكرى
رحم الله الشيخ عبد الحميد كشك الذى مات فقيرا معدما والشيخ سيد قطب الذى مات من أجل قول كلمة حق
لا نامت أعين الجبناء

الأحد، فبراير ١٢، ٢٠١٢

لا ... يا جورج اسحق


عرفناك دائما يا جورج اسحق ثائرا وطنيا شريفا موضوعيا ولكن ما عرفناك ابدا متعصبا تتكلم بغير موضوعية وجهل
حديثك فى قناة التحرير صباح أمس عن مذبحة بورسعيد اسقطك من نظرى بعد دفاعك الأعمى عن بورسعيد وكأننا فى مشكلة مع مدينة بورسعيد وشعب بورسعيد
كيف تتحدث عن براءة جمهور بورسعيد والتحقيقات لم تنتهى حتى الآن؟
هل كنت فى مدرجات استاد بورسعيد يا جورج اسحق لتؤكد أن من فعل هذه الجريمة من خارج بورسعيد؟
هل هناك مؤامرة تستطيع أن تدفع بأكثر من خمسة الآف بلطجى للقيام بهذه المذبحة ضد جماهير الأهلى؟
إذا كانت هناك مؤامرة بالفعل فهى من الأمن الذى وقف متفرجا
أما جمهور بورسعيد فنحن نعرفهم جيدا منذ زمن ونعرف أنهم يكرهون الأهلى وجماهيره أكثر من اسرائيل نفسها
لم يدخل الأهلى وجمهوره بورسعيد أو الاسماعيلية إلا وتمت إهانته وسبه بأقذع أنواع السباب وما لافتة "بورسعيد مش بتحبك يا أهلى" عنا ببعيد
إذا كانت بورسعيد لها الحق فى قتل الناس لأنها صدت العدوان الثلاثى فأسيوط لها الحق فى ذلك أيضا لأنها صدت الحملة الفرنسية وهكذا كل محافظات مصر، وبهذا المنطق الأعور يكون مبارك له الحق فى أن نعفو عنه لأنه شارك فى حرب اكتوبر
وكيف يكون قرار الأهلى بعدم المشاركة فى الأنشطة الرياضية فى بورسعيد لمدة خمس سنوات قرار قاسيا بعد أن مات من جماهير الأهلى ما يفوق السبعين؟ هل تريد من الأهلى أن يكافئ نادى العار البورسيعدى على هذه الجريمة الدنئية القذرة؟ هل تريد منا أن نذهب لبورسعيد بالورود بعد أن استقبلوا أبنائنا بالسنج والمطاوى؟ أليس فيكم رجل رشيد يا أهل بورسعيد
يا جورج اسحق إن رئيس أكبر أندية مصر وافريقيا والشرق الأوسط اسمه الكابتن حسن حمدى وليس "حمدى ده" وليس عيبا جهلك بكرة القدم وتاريخها وتاريخ النادى الأهلى ولكن العيب كل العيب هو عدم احترامك للناس وازدرائك لهم بهذا الشكل

الأحد، ديسمبر ٠٤، ٢٠١١

أزمة شرعية

المختصر المفيد أن لدينا أزمة شرعية مستحكمة الآن،
والأزمة تأتى من أن المجلس العسكرى ومن يؤيد بقاءه فى السلطة حتى نهاية شهر يونيو القادم يرون أن التحرير يفتقد إلى الشرعية وأنه لا ينبغى أن يفرض شروطه ومطالبه على جميع المصريين.
على الجانب الآخر يرى ثوار التحرير أن الشرعية من الميدان الذى نحى مبارك وأن المجلس العسكرى يستمد شرعيته من الميدان وأن هذه الشرعية قد سقطت بعد ما رأيناه طوال عشرة شهور من سوء إدارة للبلاد من المجلس العسكرى وحكومة شرف وقراراتهما المتوالية ضد الثورة وأهدافها، وكانت القشة التى قصمت ظهر البعير ما رأيناه خلال فض اعتصام مصابى الثورة من ضرب وسحل وقتل.
والحل الأنجح فى رأيى هو ما جاء فى بيان حزب العمل الأخير من مطالبة المجلس العسكرى بتسليم السلطة فى الخامس والعشرين من يناير القادم لحكومة مشكلة من قبل البرلمان المنتخب من قبل الشعب، وفى هذه الحالة لن يستطيع أحد أن يشكك فى شرعية البرلمان المنتخب وأنه يمثل جميع المصريين.
وقد خرجت بعض الأصوات وخاصة من المجلس العسكرى تقول بأن البرلمان القادم ليس من حقه إسقاط حكومة الجنزورى أو تشكيل حكومة جديدة بحجة أن الاعلان الدستورى لا ينص على ذلك وأن مصر دولة رئاسية وليست برلمانية، وهو أمر مستغرب من المجلس العسكرى خاصة وأنه أول من كسر بنود الإعلان الدستورى وضرب بها عرض الحائط عندما استمر فى السطة حتى الآن بالرغم من أن الإعلان الدستور ينص على تسليم السلطة خلال ستة أشهر فقط أى فى شهر سبتمبر الماضى وهو ما لم يحدث بالطبع، كما أن المجلس العسكرى يمطرنا كل يوم بمواد وإعلانات دستورية فلما لا يعدل الإعلان الدستورى ليناسب هذا الحل ويخرج بالبلاد من هذه الأزمة خاصة وأنه صرح مرارا وتكرارا أنه لا يريد الاستمرار فى السلطة؟
لقد رأينا فى الأيام الأخير أن الاستقرار يأتى من الديمقراطية وتسليم السلطة إلى الشعب وبرلمانه المنتخب فى هذه الفترة الحرجة هو الديمقراطية بعينها وغير ذلك يدفع البلاد إلى مزيد من الفوضى والأزمات المتتالية.
ما يثير الاشمئزاز فعلا هو هذه الإدعاءات والإفتراءات المتتالية من الاعلام الرسمى لثوار التحرير بأنهم بلطجية ومأجورين وخلافه وكأننا ما زلنا فى أيام نظام مبارك، مرت شهور عديدة منذ اتهام المجلس العسكرى ووزير العدل بأنهم على وشك فضح من يتلقون اموالا من الخارج وأنهم سيثبتون هذا بالأدلة القاطعة ومع هذا لم نرى شيئا سوى توالى الإدعاءات والإفتراءات بلا دليل. إن ما يحدث من الإعلام الرسمى ما هو إلا عهر سياسى منظم وموجه واتهام اطهر شباب فى مصر بأنهم موجهون وعملاء بدون دليل هو حملة منظمة ضد هؤلاء الشباب يعاقب عليها القانون إذا كان فى هذه البلد قانون.

الثلاثاء، نوفمبر ١٥، ٢٠١١

القتل المبرر أخلاقيا

بسم الله الرحمن الرحيم

ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا

صدق الله العظيم

لم يعمل آل باتشينو وروبرت دى نيرو سويا كثيرا فى السينما الأمريكية بل كانت مرات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، ولكن عندما يعملان سويا فعليك أن تشاهد هذا الفيلم جيدا بل وتشاهده أكثر من مرة.

والقتل المبرر أخلاقيا أو Righteous Kill هو آخر فيلم شاهدته وربما كان آخر فيلم لهما سويا لا أدرى على وجه التحديد ولكنه فيلم يدعوك للتأمل العميق فالفيلم يتحدث عن شرطيان يعملان بجد واجتهاد للقبض على الخارجين على القانون ولكن فى أغلب الأحيان يستطيع هؤلاء الفاسدون تبرئة أنفسهم عن طريق ثغرات فى القانون، فيفكر أحدهما فى قتل كل من يثبت له أنه كان مجرما ولكن لم يستطع القانون إثبات ذلك.

وقد دفعنى موقف الثورة المصرية الذى لا تحسد عليه الآن إلى التفكير وخاصة بعد قرار المحكمة الإدارية العليا المثير للجدل بأحقية فلول وفاسدى الحزب الوطنى فى الترشح فى الانتخابات البرلمانية ليواصلوا إفساد الحياة السياسية فى مصر.

هل كان الثوار الليبيون فى حاجة لمحاكمة القذافى؟ لقد كان الجرم مشهودا ومعروفا فلماذا المحاكمات الهزلية والسفسطة؟ كلنا يعلم ماذا فعل القذافى طوال 42 عاما من حكمه البغيض.

وبالمثل هل نحتاج فى مصر لمحاكمة مبارك وفلوله وأعوانه من الفاسدين والمنافقين واللصوص والخونة والأفاقين؟

هل ينقصنا الدليل على إجرام مبارك وأعوانه فى الحكم وإفسادهم فى الأرض؟ هل نحتاج إلى شهود ونحن الشهود والضحية؟

هل علينا أن ننتظر حتى نرى هذه المحاكمات الهزلية والمسرحيات المثيرة للغثيان لمبارك وأعوانه؟ بل ويزيدون الطين بلة بمحاكمة الثوار أمثال علاء عبد الفتاح وأسماء محفوظ وأحمد عبد الكريم وغيرهم من النشطاء محاكمات عسكرية سريعة وعاجلة وأحكام واجبة النفاذ فهذا هو الظلم والعهر بعينه.

هل علينا أن ننتظر حتى يعود بنا المجلس العسكرى وحكومة شرف الغير شريفة إلى عهد مبارك؟ لقد أغرقوا البلاد فى دوامة من الأزمات المتكررة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وفعلوا كل شئ لإجهاض هذه الثورة.

لقد بلغ السيل الزبى ولم يعد فى قوس الصبر منزع من تصرفات المجلس العسكرى الغبية والمتواطئة والآن على الشعب المصرى أن يأخذ حقه بيديه، لم نعد فى حاجة إلى محاكمات، فقط نحن فى حاجة إلى تطبيق آيات الله وكما وعدنا الله فإننا منصورين بإذن الله ولكن علينا ألا نسرف فى القتل.

الثلاثاء، يونيو ٢١، ٢٠١١

الليبرالية فى مصر عرجاء وفى عينها حول

لم أجد يوما تناقضا بين الاسلام الصحيح وبين مبادئ العلمانية أو الليبرالية الغربية، فالاسلام الصحيح كان أول من دافع عن حرية العقيدة (لكم دينكم ولى دين)، وأول من دافع عن حرية الفرد والإبداع والفكر ولا نحتاج إلى دليل فى هذا فقد وصلت الحضارة الإسلامية إلى قمة التقدم والإزدهار فى وقت كانت تسبح فيه اوروبا والعالم المتحضر الآن فى غياهب الجهل والتخلف، بل كانت الحضارة الإسلامية فى وقت تقدمها وإزدهارها لا تبخل على الحضارات الأخرى بعلومها وفنونها على عكس الحضارة الغربية الآن القائمة على المنفعة والمصلحة وليس حقوق الانسان كما يدعون.

قلت فى أول مقالى الليبرالية الغربية لأن الليبرالية عندما وصلت إلى الشرق أصبحت عرجاء وفى عينها بعض الحول الذى يستوجب تكوين فريق من الأطباء للكشف عليها إلا أننى اشك فى نجاح العلاج فقد وصلت الحالة إلى مراحل متأخرة.

الليبراليون العرب وخاصة المصريون يرون الليبرالية والعلمانية ضد الدين الإسلامى فقط وليس أى دين آخر، ولو كانوا على مسافة واحدة من جميع الأديان لاحترمتهم برغم أن الليبرالية فى أصلها ليست ضد الدين الإسلامى ولا أى دين آخر، ودليلى على ذلك هو ثورة العلمانيين والليبراليين بعد الثورة ضد التيارات الإسلامية وتسقطهم لتصريحات وأفعال مسئوليها.

قد يتهمنى البعض أن كلامى بدون دليل ولكن الأدلة موجودة ولكننا فقط لا ننتبه لها وأدلتى قبل الثورة وبعدها، مثلا قامت الدنيا ولم تقعد فى الاعلام والفضائيات من أجل أذن القبطى التى قطعت ولم ينبس أحد ببنت شفة من أجل الفتاة التى أسلمت وقتلها إخوتها الأقباط هى واطفالها، فقط بلال فضل الذى أثار القضية وتساءل أين الاعلام منها ولكن لا مجيب.

أيضا علق الجميع على تصريحات صبحى صالح الغبية والمستفزة ونصبوا للرجل المشانق واستدلوا من تصريحاته على خبث نية الاخوان ولكن لم يعلق أحد على تصريحات نجيب ساويرس غير الموفقة بأن على الأقباط عدم الانضمام لحزب العدالة والحرية التابع للاخوان ولا على محاولة نجيب ساويرس الغامضة تمويل بعض الأحزاب الناشئة بدون سبب واضح وباعتراف هذه الأحزاب.

ثار الجميع ضد إحراق كنيسة إمبابة ولكن لم يسأل أحد ولم يبين لنا التحقيق الذى فتح بعد الحادث لماذا كانت فتاة أعلنت إسلامها محتجزة داخل الكنيسة وبأمر من؟

قبل الثورة ثارت ثائرة العلمانيون والليبراليون والحقوقيون والمدافعون عن حرية الفكر والإبداع على مجرد انتقاد حصول القمنى على جائزة الدولة بينما لم نرى هؤلاء المدافعين عن الحرية ينتقدون موقف النظام من الاعتقالات والمصادرات التى طالت الاخوان برغم أنهم فصيل سياسى مسالم كأى فصيل سياسى آخر فى مصر، كما لم نرى لهم موقف من مصادرة كتب وفكر التيار الإسلامى أو تجميد حزب العمل الإسلامى وجريدة الشعب لمجرد تصديه لفساد النظام الغابر.

والعديد من الأمثلة التى تعطينا أدلة وإشارات واضحة أن الليبرالية فى مصر ضد الاسلام على طول الخط ليس لأنها كذلك ولكن لأنها قد وصلت إلى الشرق تعرج ولا ترى سوى بعين واحدة.

هذا التناقض فى الفكر والمواقف يجعل التيار الإسلامى السياسى فى مصر فى تحفز دائم ضد التيارات الليبرالية والعلمانية كما أنه يجعل رجل الشارع العادى يظن الظنون بالعلمانية والليبرالية بالرغم من أنهما كمناهج وأدوات فى الغرب لا غبار عليها.

ويأسى من العلاج يأتى من أن نقاشى مع أى ليبرالى شرقى لم يجدى نفعا يوما ما، فمثلا عندما فرحنا جميعا بسيطرة المحاكم الاسلامية على الصومال واستبشرنا خيرا بإنتهاء القتال فى بلد عربى وإسلامى مهم وذو موقع إستراتيجى جائنى ليبرالى حزين لإنتهاء القتال هناك لصالح المحاكم الإسلامية لأن أى شاب هناك لن يستطيع أن يمشى مع حبيبته إلى محطة الاتوبيس، وقد هنأت صديقى الليبرالى بعد تجدد القتال فى الصومال مرة أخرى فالآن يستطيع العشاق فى الصومال أن يمشوا فى الشوارع كما يشاؤون ولكن فقط عليهم أن يتجنبوا طلقات الرصاص ودانات المدافع.

كما يحضرنى أيضا دليلا على كلامى ما أورده الأستاذ نهرو طنطاوى فى كتابه الجديد النظام المدينى وزوال الديمقراطية لجزء من مقال للدكتور عبد "الرحمن جمجموم" يقول فيه (قبل اختراع الشبكة العنكبوتية كنت أظن أن العلمانية أو الليبرالية وجهة نظر جديرة بالاحترام .. ولما قرأت للعلمانيين ورأيتهم عن قرب .. وجدت العلمانية أكذوبة والليبرالية هراء .. الضحالة والتفاهة والغباء والسفاهة ديدنهم .. هو الكفر القديم القبيح بلباس جديد ليس إلا.. أحدهم مثقف مصري سافر إلى تونس في أيام الرئيس أسوء الكافرين "زين العابدين" .. وسعد أيما سعادة ألا يرى متحجبات .. لم ير صاحبنا مظاهر الفقر والقهر والحديد والنار .. كل ما رآه وأسعده اختفاء النساء المتحجبات!! هل رأيتم كيف يقيم المثقف الليبرالي الأمور!؟؟ ولهذا أشفق كثيراً على من يتصدى للعلماني بالتنظير المنطقي والتاريخي والتحليلي .. الموضوع أبسط من البساطة: يرى العلماني أن حكم التيار الإسلامي يعني نساءً متحجبات يخفين مفاتنهن .. أما العلمانية والليبرالية فتعني نساءً فاتنات دلوعات يلبسن المايوهات .. والفاتنات الدلوعات أجمل وأكثر جاذبية من المتحجبات بطبيعة الحال .. إذن الليبرالية والعلمانية "أجدع" .. هكذا يقيم العلماني العربي الأمور .. ولهذا يتحيز ضد التيار الإسلامي!! أقسم بالله غير حانث أن ذلك هو مبلغ علم العلماني العربي. فيا من تأتون بالمراجع وتدبجون المقالات والحجج والنظريات والفلسفات لإقناع العلماني العربي بوجهة نظركم أو لدفعه إلى التفكير بطريقة مختلفة .. إنما تحرثون ماءً). "انتهى كلام الدكتور جمجوم"

وانتهى كلامى أيضا والله من وراء القصد

الثلاثاء، مايو ١٧، ٢٠١١

بين حد الردة وسجون الكنيسة

هل من العدل أن نطالب غيرنا بالالتزام بما لا نؤمن به؟
هل من الإنصاف أن نطالب إخوتنا الأقباط شركاء الوطن والكنيسة المصرية ورأسها البابا شنودة بالإيمان والالتزام بمبادئ حرية العقيدة فيما يؤمن 90% من المسلمين إن لم يكن أكثر بحد الردة؟
سؤال آخر يواجهنا كمصريين إذا أردنا حلا لمشكلة تنظيم مبدأ حرية الاعتقاد فى مصر
فى الحقيقة من يقرأ القرآن لا يجد أثرا لحد الردة بل على العكس يجد العديد من الآيات التى تعزز مبدأ حرية العقيدة
يقول الله تعالى "لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" البقرة 256
ويقول أيضا "
يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" البقرة 217
ويقول "
إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" النساء 137
وقوله تعالى‏ "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" يونس 99
كما يقول الله تعالى فى آية واضحة جلية بأنه لا يجوز قتل النفس البشرية - أى نفس - إلا فى حالتين "
من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا" المائدة 32

أما الحديث فإن حد الردة فيه واضح جلى فى أحاديث صحيحة وخاصة حديث من بدل دينه فاقتلوه وحديث لا يحل دم امرئ مسلم إلا إحدى ثلاث: النفس بالنفس والمحصن الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة

هل هناك تعارض بين القرآن وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

أهل الحديث وجمهور العلماء قالوا بأنه لا تعارض وأن حد الردة موجود إذ أن أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام الصحيحة مفسرة لآيات القرآن وأن الآيات المذكورة قد نزلت في أن من لم يدخل الاسلام فلا يكره على دخول الاسلام أما من دخل الاسلام ثم ارتد فإنه يطبق عليه حد الردة وهو القتل،
وهو ما يخالف الآيتين الثانية والثالثة عاليه حيث لم تذكر الآيتين أية عقوبة دنيوية للمرتد

أما القرآنيين وهم ينكرون الحديث بالكلية فإنهم أنكروا حد الردة تماما إستنادا إلى آيات القرآن فقط

بعض العلماء أمثال الدكتور العوا رأوا أن عقوبة الردة عقوبة تعزيرية متروكة للحاكم حيث له فيها ان يحكم بالقتل أو لا

والبعض الآخر قال أن حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن تبديل الدين ومفارقة الجماعة هو حديث عن العهد أى أن الدين هنا قد ورد بمعنى العهد والاتفاق وهذا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام مع اليهود حين نقضوا عهدهم معه وحاربوا دولة المدينة فحاربهم وصادر أموالهم

علماء آخرين ذهبوا إلى أن آيات القرآن تقيد الحديث بأن عقوبة القتل إنما تجب على تارك دينه المفسد فى الأرض أو كما ورد فى الحديث المفارق للجماعة فقط، أى الذى يرتد عن الاسلام ثم يحارب الاسلام ويفسد فى الأرض وقد جاء هذا الفهم بقراءة الحديث فى ضوء القرآن الكريم وليس العكس كما أنه لم يثبت عن الرسول عليه الصلاة والسلام قتل أى مرتد إلا الذى ثبتت عليه جرائم الإفساد فى الأرض أو قتل المسلمين أو خيانتهم والمظاهرة عليهم

بعد أن أوردت هنا جميع الأراء الواردة فى حكم الردة بقدر الإمكان يمكن أن أقول أنه عقليا ومنطقيا لا يجوز لنا نحن المسلمين أن نطالب الكنيسة أن تلتزم بحرية العقيدة والكف عن إحتجاز من يغيرون عقيدتهم - إذا ثبت ذلك - ما لم نلتزم بها نحن أولا
بالطبع أنا مستعد لسماع جميع الإتهامات لمن سيقرأ كلامى بداية بالضلال والفساد ومخالفة السلف وجمهور العلماء وإنتهاءا بالكفر والإلحاد مثلما كنت مستعدا لإتهامات بعض الإخوة الأقباط والليبراليين والعلمانيين عندما هاجمت الكنيسة ومواقفها بداية بأننى انضميت للتيار الإسلامى وأننى لم أعد ليبراليا وإنتهاءا بأننى إرهابى وسلفى ورجعى وما إلى ذلك، لكن هانعمل ايه هى دى مصر
والله من وراء القصد

الأربعاء، مايو ١١، ٢٠١١

الفتنة الطائفية مرة أخرى

مرة أخرى وألف وألفين
لماذا؟
لأسباب عديدة أرى أن أول هذه الأسباب وأهمها هو عدم إيمان الكنيسة المصرية بحرية العقيدة وتعنتها الشديد، كنا نظن أن ما يدعيه بعض المتشددين الاسلاميين على الكنيسة باحتجاز هؤلاء الذين تخلوا عن المسيحية محض افتراء إلا أن الكنيسة بما فعلته فى أزمة إمبابة أكدت لنا أنها بالفعل تحتجز بعض الذين يتحولون عن المسيحية
إن رفضنا للاعتداء على أى دور عبادة لا شك فيه وليس محلا للشك ولكن عندما يصبح دور العبادة سجنا للذين يريدون تغيير عقيدتهم عن اقتناع فإن دور العبادة فى هذه الحالة يصبح شيئا آخر
كما أن محاولة بعض الأقباط استغلال الأزمة التى هم من بدأوها بإدخال السفارة الأمريكية فى الأمر هو حماقة أخرى تضاف لسجل حماقات بعض الأقباط الذين يدفعون بهذا الوطن إلى الهاوية بمواقفهم المتشددة
بالطبع لم يناقش الاعلام المصرى كالعادة فى معالجته للأزمة السبب الرئيسى للمشكلة وهو احتجاز مصرية رغم إرادتها داخل مبنى تابع للكنيسة وهذا هو ما ينبئ عن تكرر المأساة لأننا لا نناقش جذور المشكلة ونحاول أن نجامل وهى والله مصيبة كبرى
على الكنيسة أن تكف عن هذه الأفعال الصبيانية التى لن تفيد أحدا فخروج واحد أو اثنين من المسيحية لن يضير المسيحية فى شئ وعلى المسلمين ألا يتجمهروا أمام أى كنيسة حتى لا يعطوا ذريعة لأحد وأن يتركوا الأمر للشرطة والقضاء
وعلى الجيش والشرطة والنيابة والقضاء تطبيق القانون على الذين تورطوا فى هذه الأزمة مهما كانت شخصياتهم والكشف عن ملابساتاتها، بمعنى أننا نريد أن نعرف من المسئول عن احتجاز هذه المواطنة المصرية، هل هى أوامر رأس الكنيسة المصرية؟ هل سياسة الاحتجاز سياسة عامة تنتهجها الكنيسة؟ أم أن هذا الاحتجاز مجرد اجتهاد شخصى من كاهن كنيسة مارمينا؟
وإذا كنا نريد لهذه المأساة ألا تتكرر علينا ان نضع قانونا ينظم حرية الانتقال بين العقائد وأن يلتزم الجميع به والله من وراء القصد