الأربعاء، فبراير 27، 2008

وادى الصعصعون - الحلقة الأولى


رائعة الأديب العالمى
إدوارد متجلى

"وادى الصعصعون"
فى نسختها المصرية
أرجوك ضم قدميك واقفز سريعا
دراما من واقع العصر والظهر

ترجمة وإعداد
شبطة الميرى

يقدمها للإذاعة: طحشان أبو شرج

أبطال الجزء الأول

المشخصاتية
زكى أنح: فى دور صفية
صفية: فى دور زكى أنح
عراء: فى دور الضحية
غبراوى غشلا: فى دور فؤاد
طلعت الساقلتى: فى دور الضابط
سيد البوهيمى: فى دور الباشا
ايضاليا عيد: فى دور الدندوف
بديوى: فى دور جرين كارد
جوالح: فى دور الغفير
كانى: فى دور صوت سخيف فى الخلفية
ميمى تحسين: عصفورة فى حالة مرض أى مشخصاتى
وضيف الشرف النجم الكبير شعراوى سعيد

إنتاج: شركة ماما زوزو بالاتحاد مع الزلعة الصفرة

ملابس: محسن كسر

مؤثرات صوتية (موسيقى هادية وسيفونيات): إتفو

إنتر بوكس: الشخرتى

ترابيز: الناهى

شخشخنات: فريد صباح الفل

الكورال: مع أطفال مدرسة الإصحاح الخامس

تصميم معارك: بنزهير زكى

إضاءة: دوح

إظلام: حود

ماكس بيوتير (صوت القطار- الديب – البط – وخلافه): فرج

دبلجة: كلاكسن عبدالمقصود

تم تصوير المشاهد الخارجية باستديوهات الشركة فى منزل أم سعيد

شكر خاص لـ
ايضاليا عيد على قبوله الدور
ادارة فندق مين ده؟ (هو إز ذيس؟) العالمية
خيام الإيواء بناحية جبل عصفور
رجال الأمن عشان السبوبة تمشى
الحلقة الأولى
المشهد الأول
فى سراية الباشا


يأتى فى الخلفية صوت الراديو مش مظبوط
الباشا: قوم يا ولد اظبط الراديو
صمت
الباشا: قوم يا ولد اظبط الراديو
صمت
الباشا: ايه الحكاية؟
صوت سخيف: انت ماقلتش ان فى الرواية ولد
الباشا: الله يخرب بيوتكو
ايضاليا عيد: خلاص ... خلاص أنا الولد
الباشا: ربنا يكرمك يا ايضاليا
جوالح: يا باشا سيادتك عارف ان المحموم جاب آخره والربع منه استوى والغيمة علت البشكير وعايزين نخلص
الباشا (فى بلاهة): ايه ده؟
صوت المخرج يأتى فى الخلفية (بصوت واطى جد): ده كلام بالشفرة انا قلته لجوالح يقولهولك
الباشا: بس أنا مش فاهم حاجة
المخرج يتنحنح فى حرج

ويظهر فى الخلفية صوت غناء أطفال مدرسة الاصحاح الخامس يغنون فى حماس
أنا هويت وهرتضيت

الباشا فى فهم واضح: طبعا طبعا يا جوالح بس انا مستنى العفريت لما يجيله الطلق علشان البهارات ماتتفرقش اتمان

دلالة على الشر يظهر فى الخلفية صوت ديب جائع

صوت سخيف: حلوة ياعم فرج
المخرج: يا بااااااااااى
المشهد الثانى
فى القرية


خلفية يظهر فيها صوت عيال بتلعب

عراء: وبعدين فى الظالم ده
جوالح: هو مش هـيـ
صوت باكى: انت يا حمار مع الباشا
جوالح: آسف .. آسف
المخرج: يا بااااااااااى
عراء: وبعدين فى الظالم ده
صفية: قصدك الباشا
عراء: وأضيع آنا
صفية: إيوا اه

دلالة على الشر يظهر فى الخلفية صوت ديب شبعان
ومحاولة فاشلة لإسكات الصوت السخيف
حـ ... لـ ..ه يا ... م م ... فرج

المشهد الثالث
محطة السكة الحديد

بديوى: انت ياعم يا أبو ضهر
الباشا: انت بتكلم مين
جوالح: وسع وصلى عالنبى
بديوى: قتااااال ... قتااااال
الباشا: ايه العبيط ده ... جوالح، خد منه الجرين كارد
بديوى صارخا: لاااااااااا لااااااااااااا إلا الجرين كارد .... آآآآآآآآآه
الباشا: عفارم عليك يا جوالح
بديوى: طيب انا مش هاسكت

يأتى فى الخلفية صوت ديب دلالة على الشر تتخلله بصقة
فرج: آسف أصلى تعبت من التوت – التوت

المخرج: يا بااااااااااى

نهاية الحلقة الأولى

تحديث

لزم التنويه أن هذه القصة من تأليف الشاعر الصعصعونى السوداوى العظيم هطلس وده عشان الكلام مايجيش فيا، كما نرجو من جميع من ينوى قراءة هذه القصة وذنبه على جنبه أن يقرأها باللغة الصعيدية أى بتعطيش الجيم وقلب القاف إلى جيم قاهرية

وشكرا

الثلاثاء، فبراير 26، 2008

عصام كمال توفيق الحضري





انقسم الشارع الرياضي المصري إلى قسمين, قسم يرى أن الحضري مخطئ تمام و يجب معاقبته و قسم آخر يرى أن هذا حقه و لا غبار عليه.
أنا بس عايز أقول حاجة صغيرة...احنا عندنا في مصر عاطفيين جدا...نتكلم عن الولاء و الانتماء للنادي كأن النادي هوه الله و الأب و الأم و الوطن. بننسى ان فيه حاجة اسمها احتراف و بيع و شراء و سوق....دي مش وجهة نظر مادية...لكن العالم حوالينا هوه اللي مادي...و ما نقدرش نغيره...و انا هتحلى بالشجاعة و اقول ان الأهلي ياما زغلل عيون لعيبة كتير بملايينه...و كنت انا نفسي ادافع عن كده و اقول هيا دي الدنيا...و هوه ده اللي بيحصل في العالم كله....جه اليوم اللي يحصل مع الأهلي يبقى لازم اقول نفس الكلام برضه ماغيروش عشان اهلاوي.
فيه قوانين تحكم الأمور دي من قبل اتحادات محلية و قارية و اتحاد دولي فيدرالي....الأندية بتنشأ و تدرب و تطلع لعيبة...و بتاخد مقابل لكده بما ينص عليه القانون الذي يحكم اللعبة عند البيع ...ده غير الفايدة من حصد المسابقات و البطولات المحلية و الاقليمية...يعني النوادي و من ضمنها الأهلي مش بتعمل كده عطفا و منة...فبلاش نتكلم عن الموضوع ده بلغة العاطفة...نتكلم بلغة القانون...الحضري عايز يستفيد من بند في القانون الدولي يسمح للاعب الذي تخطى ال 28 سنة و له مع ناديه أكثر من 5 سنوات أنه يفسخ العقد من طرف واحد. و الأهلي بالمثل عايز يستفيد من بند آخر يمنع انتقال اللاعب في وسط الموسم و يقصره على فترة الانتقالات.
الموضوع خلاف قانوني بحت مش لازم ندخل فيه كلام كبير زي "الوفاء" و "الانتماء" لمصلحة الأهلي و لا "تأمين الحياة بعد الاعتزال" و "سنه كبر" لمصلحة الحضري.
الحاجة الوحيدة الأكيدة اللي غلط فيها الحضري هوه انه اتسحب زي الحرامية من غير علم حد كأنه سارق سرقة ...او كأنه خايف الأهلي يمنعه من السفر و لا حاجة لو شم خبر...لكن مش هنعلق المشنقة لواحد من أعظم حراس المرمى في مصر و اللي لعب بطولتين افريقيتين من غير ما يغلط غلطة تؤخذ عليه - و الكمال لله وحده - عشان مأحسنش التصرف في موقف واحد.

الأربعاء، فبراير 13، 2008

الأمن القومى المصرى وكدابين الزفة



قد نختلف كمصريين حول صحة ما فعله الفلسطينيون من اختراق للحدود المصرية وكسر الحصار المفروض عليهم منذ أكثر من سنة، فالبعض وانا منهم قد يتفق معهم لاشتراكنا فى هذا الحصار الظالم عقابا لهم على اختيارهم الديموقراطى لحكومة جاءت عبر صناديق الاقتراع والبعض الآخر قد لا يتفق معهم لأنه مساس بحدود مصر الشرقية وانتقاص من هيبتها وسيادتها على ترابها الوطنى
ولكن ما أود قوله هنا هو هذه الحملة الاعلامية التى قادها التليفزيون المصرى والصحف القومية واشتركت فيها بعض البرامج الفضائية مثل برنامج القاهرة اليوم لعمرو أديب ضد حماس مستغلين ومتاجرين بالأمن القومى المصرى وهى كلمة غريبة على أذنى وعلى آذان الشعب المصرى منذ زمن ولم نتعود على سماعها ويبدو أنها كانت فى درج من أدراج مكتب النظام المصرى تنتظر الوقت المناسب لاستخدامها
التليفزيون المصرى منذ بداية الأزمة صور لنا أن الحدود فتحت بأوامر من الرئيس وهو كذب واضح حيث أن السور الحدودى قد تم تفجيره من قبل عناصر فى حماس والجهاد بعد أن فاض بهم الكيل من الحصار الظالم المفروض عليهم واشتركت فيه جميع الدول العربية بلا استثناء فأمر الرئيس بفتح المعابر حتى لا يتعرض للحرج امام الشعب المصرى المتعاطف مع المحاصرين فى غزة، ثم عندما ضغطت امريكا واسرائيل لإعادة الوضع على الحدود كما كان لمواصلة الحصار بدأت الحملة الاعلامية لتخفيف التعاطف الشعبى المصرى مع حماس والشعب الفلسطينى المحاصر، فبرنامج البيت بيتك تكلم عن الأمن القومى المصرى يوميا على أنه قد تضرر ضررا شديدا مما فعله الفلسطينيون وأن الوضع على الحدود لا يمكن أن يستمر هكذا ثم قدم برنامج حالة حوار مناقشة غاية فى الطرافة عندما اختلف طرفا الحوار حول العقاب المناسب لمن يكسر الحدود المصرية ويهدد الأمن القومى المصرى من الفلسطينيين، هل ينبغى كسر أرجلهم أم رقابهم بالاضافة إلى بعض الشباب الذى اقتصرت مهمته على التصفيق لهذه الخطب العصماء وكأننا فى حالة حرب مع فلسطينيى غزة
أما الصحف القومية فحدث ولا حرج عن كمية الأخبار الطريفة التى قرأناها طوال الشهر الماضى وتصدرت عناوين الصحف بالبنط العريض من اتهام حماس بالتعاون مع الاخوان لتهديد مصر ونية حماس فى غزو مصر، لا أدرى كيف؟، فلم نرى اسم متهم واحد من هذه الخلية التى تم القبض عليها، ثم القبض على فلسطينيين يرتدون أحزمة ناسفة فى بنى سويف ولا أدرى ما الهدف الذى كان الفلسطينيون يريدون تفجيره فى بنى سويف؟، وخبر آخر يتحدث عن كيف استخدم الفلسطينيون أموال مزورة لشراء حاجاته من غزة والعديد من الأخبار والتهم لحماس التى انتهكت حدود مصر وهددت امن مصر القومى فى الصميم
السؤال الآن بغض النظر عما فعلته حماس هل يحرص النظام المصرى بالفعل على أمننا القومى وسلامة المصريين كل هذا الحرص؟ وهل اختلف النظام المصرى مع حماس لتهديدها امن مصر ام لأن حماس اخترقت الحصار وسببت للنظام المصرى حرجا بالغا مع حلفاءه الاستراتجيين فى أمريكا واسرائيل؟

واتوجه بالسؤال الآن للمسئولين عن أمننا القومى وانا عارف انى بكلم حيطة ومحدش هايرد عليا
أين كان أمننا القومى عندما كانت اسرائيل تقتنص جنودنا كل يوم على الحدود؟
أين كان أمننا القومى عندما لعب الموساد البخت فى القرن الافريقى وهاهى السودان على وشك التقسيم مهددة حدودنا الجنوبية ومورد المياه الرئيسى لمصر؟
أين كان أمننا القومى عندما تآمر الموساد ومازال لقتل جميع علماءنا النوويين وغيرهم من المواهب؟
أين كان أمننا القومى عندما شهدت سيناء عددا من التفجيرات المتتابعة التى تمت بنفس الطريقة؟ ولم يفعل الأمن المصرى بذكائه الشديد سوى المبالغة فى التنكيل ببدو سيناء ودفعهم دفعا نحو التعاون مع العدو وتعريض أمننا القومى للخطر أكثر
أين كان أمننا القومى وامن المواطن عندما غرق المئات من المواطنين فى عبارة السلام 98 وغيرها بعد أن ضرب الفساد والاهمال جميع أوصال الحياة فى مصر؟
أين كان أمننا القومى عندما دمر يوسف والى الزراعة المصرية وأدخل المبيدات المسرطنة لمصر مهددا حياة الملايين ومازال بدون عقاب يتمتع بأموالنا فى قصره المنيف بالفيوم؟
أين كان أمننا القومى وأموال المصريين تسرق من البنوك على هيئة قروض لتتكدس فى بنوك سويسرا؟
أين كان أمننا القومى طوال هذه السنين يا حكام مصر؟
سؤال بدون جواب

الثلاثاء، فبراير 12، 2008

ليس الفتى من قال كان أبي

قبل بضعة شهور, كنت في مصر في إجازتي السنوية. قررت يوما أن ازور منطقة الأهرامات, حيث لم أزرها سوى مرة و احدة من قبل. اصطحبت معي كاميرتي و ركبت أحد الميكروباصات التي تقلك إلى آخر شارع الهرم.

و انا أصعد هضبة الهرم, جال في خاطري ما إذا كان أجدادنا قد تعمدوا أن من يذهب إلى أهراماتهم يجب عليه أن يصعد و يصعد و يصعد, و حين يصل, يجدها أصلا عالية شامخة؟ بناء عملاق قيل انه قبر للفرعون العظيم, و قيل انه فكرة مشروع قومي يلتف حول بناءه الشعب في فترات البطالة أثناء فيضان النيل.

وجدت طبعا العديد من الشعور الشقراء و العيون الزرقاء و الوجوه الشاحبة على رأي الهنود الحمر. و هناك أيضا عيون أخرى ضيقة صغيرة, ولكني لست هنا بصدد الحديث عن (سميث) و صديقته (هانا) او حتى الخواجة (تاكورا أوكويانا). بل سأتحدث عن (بطة) و أختها (شيرين) و من يدعى (كشري).



IMG_0892 copy



(بطة) طفلة صغيرة لا يزيد عمرها عن 7 سنوات, تبيع هي و (شيرين) التي تكبرها قليلا تلك المنتجات التي يحلو للسياح شرائها من أوراق البردي المطبوع عليها رسومات لنفرتيتي و توت عنخ آمون و غترة و عقالا و ما إلى ذلك. رق حالهما لي فأخرجت لـ(بطة) 5 جنيهات أخذتها و مدت يدها بما فيها من بضاعة و قالتي لي:

What do you want?

قلت لها: و لا حاجة....دي ليكي انتي.

صمتت قليلا لتستوعب أنني لست خواجة ثم مدت يدها بالجنيهات مرة أخرى و قالت: شكرا. بس أنا مش باخد حسنة.

قلت: بس انا شفتك قرفتي الراجل الخواجة اللي هناك ده لحد مادالك دولار.

قالت لي: بس انت مصري مش خواجة.




IMG_0910 copy


ابتسمت من منطقها البسيط. هي تعلم أن ما تقوم به من استجداء هو أمر مزعج و لا يصح, لكن لديها حس وطني لا بأس به تجاه ابناء بلدها. أخذت (بطة) النقود و اصرفت و جلست أنا على أحد المقاعد المخصصة لعروض الصوت و الضوء التي تجري على سفح الهضبة أمام تمثال أبي الهول. رأيت في الصفوف الأمامية للمقاعد صبيا مراهقا يبدو من هيئته أنه ينتمي لعالم (بطة). بعد دقائق اقترب منه عسكري و بدأت محادثة غير هادئة بين الطرفين. لم أسمع ما يقوله العسكري لكن (كشري) – عرفت اسمه فيما بعد – كان يكرر بوضوح: و الله لسه ماشتغلتش! اصبر عليا شوية.

لم أجد صعوبة في استنتاج فحوى المحادثة. نهضت اتجول و التقط بعض الصور للمكان ثم وجدت من يجذبني من الخلف. التفتت لأجد (بطة) تبتسم و تقول: شكلك جعان...خد الساندوتش ده..ماتقلقش مش عايزة فلوس.

ابتسمت رغما عني و قلت لها: شكرا... انا لسه فطران قبل ماجي. بس قوليلي...انتي بتعرجي ليه؟

قالت: اصلي وقعت و انا بجري من العساكر الأسبوع اللي فات...كانو عايزين يقبضو علينا عشان كان في حفلة عند الهرم.

سالتها: انتي بتروحي مدرسة يا (بطة)؟

قالت: ايوه بروح...و بشتغل بعد ماخلصها.

ثم استطردت و هي تنظر للكاميرا: انت بتشتغل مصوراتي؟

وجدت صعوبة في أن أشرح لها هواية التصوير أو حتى معنى كلمة هواية, فهي بالنسبة لها أمر يدفع فيه الناس المترفون من امثالي مالا فيما لا يعود عليهم بمال أكثر, فقلت: ايوه, في مجلة.

سألت (بطة): في مجلة زي مجلة ماجد كده؟

ابتسمت و قلت: تقريبا.

سألتني مرة أخرى: و بيدفعولك كام في الصورة؟

أنا : مش كتير و الله.

هنا اقتربت حافلة تقل دجاجا يبيض ذهبا, اعني تقل بعض السياح فانصرفت (بطة) لتقوم بعملها.

فكرت و انا في طريق عودتي فيما رأيت. رأيت حضارة شامخة تخلب الألباب و أطفالا خبروا الحياة قبل الآوان و سلطة فاسدة و قوم مترفون.. ثم تذكرت بيت الشعر الذي حاولت مرارا أن أتذكره طوال الرحلة:

ليس الفتى من قال كان أبي و لكن الفتى من قال هائنذا.

الاثنين، فبراير 04، 2008

ماذا أصابك يا وطن

بمناسبة الذكري الثانية لغرق العبارة السلام 98

ماذا أصابك يا وطن؟؟!!
.......
أنا من سنين لم أره
لكن شيئاً ظل فى قلبى زماناً يذكره
.."عمى فرج "
..رجل بسيط الحال
لم يعرف من الأيام شيئاً غير صمت المتعبين
كنا إذا اشتدت رياح الشك
بين يديه نلتمس اليقين ..
كنا إذا غابت خيوط الشمس عن عينيه
شئ فى جوانحنا يضل .. و يستكين
كنا إذا حامت على الأيام أسراب
من البأس الجسور
نراه كنز الحالمين ..
عيناه غارقتان فى سأم السنين
وذقنه البيضاء تحمل ألف حلم للحيارى الضائعين
..كم كان يمسك ذقنه البيضاء فى ألمٍ
و ينظر فى حقول القمح
و الفئران تسكر من دمار الكادحين
لم يبق فى الحقل الجميل سوى الثعابين العتيقة
ثنفث السم الدفين
لم بيق غير قطائع الغربان
تنعى الموت فى الزمن اللعين
لم يبق فوق شواطئ النهر الحزين
سوى العناكب ..
و الطحالب ..
و الأنين ..
كم كان يبكى كلما أكلنا جيوش الملح قوت الجائعين ..
* * *
" عمى فرج "
قد كنت أعرف وجهه المعجون من شوق الليالى ..
و المواويل القديمة و الحنين ..
دمه بلون النيل حين يجى مختالاًيشق الأرض
تصرخ فى رباها الخضر أصوات الجنين
بيديه مسبحة
و فى قدميه خف
عّلم الدنيا طقوس الصبر فى الزمن الضنين
من ألف عام ..
كان يمشى فوق نهر النيل
يسمع عن حكايا السارقين ..
سرقوه جسماً ..
ثم روحاً..
ثم أصبح غنوة خرساء ..
تحكى عن مآسى الراحلين ..
كم عاش يشرب من ماء و طين ..
قد كان آخر عهده بالحلم ..
حين يجى شهر الصوم بالتمر الملوث بالتراب
يسد جوع الصائمين ..
* * *
" عمى فرج "
يوماً تقلب فوق ظهر الحزن
أخرج صفحة صفراءإعلاناً بطول الأرضِ
يطلب فى بلاد النفط
بعض العاملين
همس الحزن و قال فى ألم :
أسافر .. كيف يا الله أحتمل البعاد عن البنية .. و البنين ..
لم لا أحج ..
فهل أموت ولا أرىخير البرية أجمعين ..
لم لا أسافر ..
كلها أوطاننا ..
و لأننا فى الهم شرق ..
يننا نسب و دين
لكنه وطنى الذى أدمى فؤادى من سنين
ما عاد يذكرنى .. نسانى ..
كل شئ فيك يا مصر الحبيبة سوف ينسى بعد حين ..
أنا لست أول عاشق نسيته هذى الأرضكم نسيْت ألوف العاشين ..
وطنى سينسانى ..
قد كان يذكرى اذا لاحت وجوه المعتدين
قد كان يذكرنى إذا حلت مواسم زرعنا
فيجى يسرقها ..و يتركنا حيارى .. جائعين ..
حاربت يوماً فى صباى
فعاش مرفوع الجبين ..رغم أنف الظالمين ..
قد مات أبنى فى سبيلك يا وطن ..
كفنته فى مهجتى ..
و رسمته وشماً على صدرى يرد كيد الغاصبين ..
أنا لم أسافر فى حياتى مرة
كانت حقول القمح فى عينى نهاية كل هذى الأرض
كانت ظـُلـّة ُ الصفصاف أوسع من سماء الكون
كانت مصر فى قلبى
بلاد العالمين ..
* * *
و مضيت يوماً كى أرى وجه النبى ..
سافرت من أجل النبى ..
كم طفت حول الكعبة الغراء
أدعو الله أن يشفى فؤادى من حنينى للوطن ..
قد كنت ألمحه على الأستار مسجونا ًكوجه العدل فى هذا الزمن
كان الحنين يفيض فى نومى
فألمح أهل بيتى ..كل جيرانى ..و زرعى .. و السكن ..
طيف الحنين يثور فى قلبى
فيجرى فى عيونى ألف نهر من دموع
كانت حقول القمح تصرخ فى ضلوعى
أن أطلال المزارع تشتهيك
و حضنها الخالى يسألك الرجوع ..
* * *
عمى فرج ..
قد حان ميعاد الرجوع الى الوطن
وطن وطن ..
عدنا إلى حضن الوطن
الكل يصرخ فوق أضواء السفينة
كلما اقتربت خيوط الضوء عاودنا الشجن
وجه الوطن..
فى كل جزء فى الحنايا ظل يسكننى
و يورق كلما عصفت بأيامى المحن ..
فلا الأحزان أنستنى هواك و لا الزمن
" عمى فرج "
وضع القميص على يديه و صاح
يا أحباب لا تتعجبواإنى أشم عبير ماء النيل فوق الباخرة
هيا أحملوا عينى على كفـِّى
أكاد الآن ألمح كل مئذنة ٍتطوف على رحاب القاهرة
هيا احملونى كى أرى وجه الوطن ..
هيا احملونى كى أرى وجه الوطن ..
* * *
دوت وراء الأفق فرقعة أطاحت بالقلوب المستكينة
و الماء يفنح ألف باب
و الظلام يدق أرجاء السفينة
غاصت جموع العائدين
تانثرت فى الليل صيحات حزينة
و تسمرت عيناه فوق الشاطئ الموعود
راوده حنينه ..
كانت تلال الموج تحل صرخة مكتومة الأنفاس يخفيها أنينه
" عمى فرج "
قد قام يصرخ تحت أشلاء السفينة
رجل عجوز فى خريف العمر – يا ابناء -- ...
من فيكم يعينه ..
رجل عجوز فى خريف العمر من منكم يعينه
رجل عجوز
آه يا وطنى
أمد يدى نحوك ثم يقطعها الظلام
و أظل أصرخ فيك أنقذنا .. حرام
بالله أنقذنا حرام ...
بالله أنقذنا حرام ...
* * *
و تسابق الموت الجبان ..
ما بين أمواج و حيتان و أعشاب
توارى العمر ..و انتحر الأمان
يروى قصة البسطاء
فى زمن التخاذل و التنطع و الهوان ..
و سحابة الموت الكئيب
تلف أرجاء المكان
" عمى فرج " ..
بين الضحايا كان يغمض عينيه
و الموج يحفر قبره بين الشعاب
و على يديه تطل مسبحة
و يهمس في عتاب
الآن يا وطنى أعود إليك توصد فى عيونى كل باب
لم ضقت يا وطنى بنا ..
لم ضقت يا وطنى بنا
قد كان حلمي أن يزول الهم عنى ..عند بابك
قد كان حلمي أن أرى قبري على أعتابك
الملح كفنني
و كان الموج أرحم من عذابك
و رجعت كى أرتاح يوماً فى رحابك
و بخلت يا وطنى بقبريحتوينى فى ترابك
فبخلت يوما بالسكن
و الآن تبخل بالكفن
ماذا أصابك يا وطن ..
ماذا أصابك يا وطن ؟! ...
فاروق جويدة