الاثنين، مايو ١٩، ٢٠٠٨

سياسات الترويض

هناك شعوب تقرر مصيرها, تختار وتحاسب من يحكمها وأخرى تساق كما يساق القطيع شعوب يقظه تعلن عن رغباتها وتثور إذا مست مصالحها وأخرى نائمه لو قطعتها اربا لن يرتفع لها صوتا شعوب مبدعة منتجه وأخرى خامده مستهلكه باختصار شعوب حيه وأخرى ميته . فهل المواطن فى الاولى يسير على قدمان وفى الثانيه من ذوى الأربع أم أن شعوبنا ولدت ميته ؟

لا شك ان الانسان هو الانسان ولد حرا ذو فطره سليمه تقدر الجمال وتستهجن القبح وتسعى الى العمل و الانتاج والتطوير.. ولكن لماذا انعدمت تلك الصفات من شعوبنا دونا عن بقية شعوب العالم المتحضر ؟؟

السبب يعود إلى استراتيجية بناء الشعوب أو ما يطلق عليه اصطلاحا (التربيه ) فهناك مواطن تربية ديموقراطيات تربى على الحريه والقيم والجمال و الانتاج ..الخ وآخر تربية ديكتاتوريات تربى على القهر والخوف والقبح والخمول...الخ

ولعلنا نلاحظ أن اول ما يشغل الدكتاتور بعد سطوه على الحكم هو الإصلاح وسياساته وبعد 25 عاما من الحكم يستمر فى ترديد نفس الاسطوانه ولا نلمس على الواقع إلا إزدياد الأحوال تدهورا لأننا لم ندرك بعد أن فاقد الشئ لا يعطيه وأن سياسات الإصلاح على الطريقه الدكتاتوريه الهدف المعلن منها هى الهاء المواطن وتعشيمه بما هو أقرب إليه من نجوم السماء والهدف المستتر هو إصلاح المواطن أى تشكيل مواطن صالح = مواطن لا يفكر ولا يسمع ولا يرى ولا يتكلم مطالبه لا تتعدى لقمه وكسوه مواطن كهذا هو النموذج الأمثل الذى تسعى إليه الدكتاتوريات وتضع من أجله الخطط والسياسات ليتسنى لها الجلوس على العرش مادام فى الصدر أنفاس بل وتوريثه للابناء والاحفاد بعد إنقطاعها .

ويقدر مدى نجاح تلك السياسات الترويضيه فى تربية الشعوب بمدى أستمرار الحاكم فى السلطه دون منغصات ويبدو أن سياسة مبارك الإصلاحيه قد أتت ثمارها والدليل أستمراره على عرش مصر طوال 27 عاما وأتخاذ الخطوات اللازمه لتوريث العرش لسمو الأمير من بعده , ربع قرن فتره تداول فيها على حكم امريكا الرئيس ريجان ومن بعده الرئيس بوش الاب ثم الرئيس كلنتون وأخيرا بوش الابن الذى يستعد للرحيل..
وشهد العالم فيها تطورات خطيره منها سقوط حائط برلين وسقوط الدول الشيوعيه تباعا وانهيارالاتحاد السوفيتى بأكمله وزروة الحرب الأهليه اللبنانيه و إندلاع حرب العراق مع إيران وقيام حرب الخليج الاولى وانقلاب أمريكا على صدام وقيام الاتحاد الاوروبى وأعتماد اليورو كعمله موحده ثم هجمات الحادى عشر من ستمبر وتغير خارطة العالم السياسيه بعدها وإعلان الحرب العالميه على الارهاب وإندلاع حرب الخليج الثانيه ضد العراق لتنتهى بسقوطه وأعدام صدام حسين وموت حكام وتولى آخرين ومع هذا من يحكم مصر طوال تلك الحقبه هو شخص واحد ولم يحدث وأن واجه أى خطر جادى وحقيقى من الشعب يهدد عرشه رغم سؤ الاحوال المعيشيه وتدهور الحياه فى كافة مناحيها وتقلص دور مصر وحجمها فى واحد من اسوء عصور الانحدار التى شهدتها البلاد فكيف استطاع مبارك تقليم أظافر الشعب المصرى القصيرة فى الأصل وكيف استطاع ترويضه ليصمت ويصبر كل هذه السنوات ؟ وما السبب فى كسر حاجز الصمت فى الفتره الأخيره وكيف استطاع النظام إخماد الشراره قبل أن تندلع النيران وتهدد عرشه وعرش مبارك الابن من بعده ؟
السر يكمن فى السياسه الحكيمه التى أتبعها الرئيس مع شعبه بهدف إنتاج مواطن صالح تربى على الطريقه المباركيه من الجذر ب/ ر/ك أى نخ و خضع ,كيف أبرك مبارك شعب مصر وماهى الخطوط العريضه لسياسته الترويضيه ..هذا ما سنتناوله فى المقالات التاليه ..

يتبع ...

رشا ممتاز


هناك تعليق واحد:

Baha'i Family - اسرة بهائية يقول...

اوافقك الرأى ان تربية الشعوب على الحرية والكرامة هى الخطوة الاولى لوطن سعيد
اما ان تقنعهم بالرضا بالفتات وان هذا تفضل من الرؤساء ! فهو يورث الخضوع والخنوع
لقد خلق الله الانسان حرا كريما نبيلا ، وفطره على فعل الخير ولكن الانسان نسى ذلك وصار اقل من الحيوان يقتل بعضه بعضا ويخدع بعضه بعضا وكل يبحث عن مصلحته الشخصية
شكرا لموضوعك الجرئ