الاثنين، أبريل 09، 2007

الفرق والتيارات الاسلامية- الحلقة الثانية

الفرق والتيارات الاسلامية التى انبثقت من أهل السنة والجماعة
لكى نفهم مذهب أهل السنة أكثر لابد أن نتحدث أولا عن جذور الخلاف بين السنة والشيعة
فالطائفة الشيعية تختلف عن أهل السنة والجماعة في أنها لاتقر بأحقية خلافة الخلفاء الراشدين الثلاث الأوائل: أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان و يرى متبعي هذه الطائفة (الشيعة) أن الإمامة منصوص عليها ومحددة من قبل الله سبحانه وتعالى، بينما يرى أهل السنة أن الإمامة لم يتم تحديدها من قبل الرب جل وعلا وأن الأمامة فضل من الله يتفضل به على من يشاء من عباده و ليست خاصة لأحد
تعود جذور الخلاف الرئيسي بين السنة و الشيعة إلى أكبر وأول أزمة مر بها التاريخ الإسلامي ألا وهي الفتنة التي أدت إلى مقتل عثمان هذه الفتنة وما خلفته وراءها من نزاعات عنيفة سيما بين معاوية وعلي بن أبي طالب الخليفة الراشدي الرابع (الذي رآه علي نزوع من معاوية للسلطة ورآه معاوية مطالبة للثأر لدم عثمان) كانت السبب الرئيسي وراء تفتت المسلمين وقد بدا أن هذا الانقسام سياسي فى البداية ثم تطور ليتعمق عقائديا وفقهيا
الموقف الأساسي لمعظم الصحابة الذي شكل أساس الفكر السني فيما بعد هو محاولة اعتزال هذه الفتنة ومحاولة أخذ موقف حيادي من النزاع و لعل أكبر ممثل لهذا الاتجاه هو عبد الله بن عمر الذي صرح بهذا الموقف مرات عديدة، هذه الحيادية و إن كانت تميل في الكثير من الأحيان لإعطاء الأحقية في النزاع لعلي دون معاوية إلا انها في النهاية تنحو نحو تعديل كافة الصحابة وعدم الخوض في تفسيق أحد آخذا بالقول أن المجتهد اذا أخطأ فله اجر وإذا أصاب فله اجران
وبهذا يعتبر السنة ان هذه الخلافات التاريخية هي مجرد اجتهادات لصحابة عدول ومع أنهم يجوّزون الحكم على تلك الخلافات، لكنهم لا يجوزون تفسيق الصحابة ويرون أنهم أهل اجتهاد ويطلقون صفة العدالة على كافة صحابة رسول الله بما فيهم معاوية بن أبي سفيان
هذه الفتنة العظيمة فرقت الأمة إلى فرقتان كبيرتان هما السنة والشيعة واستمرت الهوة بينهما تتسع حتى بلغت هذا القدر من الاختلاف الذى نشهده الآن والذى من وجهة نظرى لا حل له ولا أمل فى تقريب وجهات النظر بينهما وسنذكر أسباب ذلك فيما بعد
السلفية
هى تيار إسلامي عريض يشمل الكثير من الحركات الإسلامية و المفكرين الإسلاميين يدعون فيه إلى العودة إلى نهج السلف الصالح كما يرونه والتمسك به باعتباره يمثل نهج الإسلام الأصيل والتمسك بأخذ الأحكام من الأحاديث الصحيحة ويبتعد عن كل المدخلات الغريبة عن روح الإسلام وتعاليمه، لكن ضمن هذا التيار توجد تنويعات لتفسير وتطبيق السلفية، لكن المنهجية التي ينظر بها إلى الاقتداء بالسلف تختلف اختلافا كبيرا بين العلماء والمدراس التي تصف نفسها بأنها سلفية فمع أن المصطلح ظهر أساسا في وصف بعض العلماء المجددين في الإسلام الذين أرادوا تحرير الشعوب من كوارث التعصب المذهبي الذي كان شائعا في أيام الدولة العثمانية، هذه الشخصيات لا ترفض الاجتهاد كمبدأ وتحاول اتباع منهج السلف في العقائد غالبا أما الفقه فتعتقد أنه يجب أن يخضع دوما لعملية تجديد ليناسب العصر ومن هنا كانوا من اهم من ركز على فكرة مقاصد الشريعة وإعادة إحياء البحوث الشرعية فيها
وقد تبلور الفكر السلفى في زمن الإمام أحمد بن حنبل بعد اصطدامه مع فرق المعتزلة والكلاميه والشيعة
أبرز اعلام هذه المدرسة: الامام أحمد بن حنبل وشيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والشيخ محمد بن عبدالوهاب والشيخ محمد رشيد رضا
من وجهة نظرى أستطيع القول أن السلفية من أفضل التيارات الاسلامية الموجودة من حيث المادة العلمية واستنادهم إلى الأحاديث الصحيحة ونبذ البدع والعادات الشاذة عن الاسلام الصحيح، إلا أنه يؤخذ على بعض علمائها التشدد فى بعض الأمور التى لا طائل من التشدد فيها مثل طريقة اللبس مثلا أو بعض الفتاوى حول إطلاق اللحى، أو طريقة الأكل فالوهابيين كفرقة من فرق السلفية يتمسكون بالأكل باليد ولا يتستخدمون الملاعق وحقيقة لا أرى لذلك أى علاقة بالدين الاسلامى
كما يؤخذ عليهم فى مصر السلبية السياسية بالرغم من قدرتهم على التأثير

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

دراسة رائعة احييك عليها
ولكن لي تعليق صغير علي ما ذكرت
بالنسبة للسلفية اعيب عليهم بعض الاشياء
اولا تكفيرهم لمن يخالفهم وتكفيرهم لكثير من الفرق الاسلامية الاخري بطبيعة الحال
وفي ظني ان التكفير هذا قول خطير لا يحق لاحد ان يرمي به فردا مهما فعل
قد نقول لا يجوز او لا يصح او حرمه الله اما التكفير فهذا قول كبير جدا
ثانيا اضيق بشدة من إلحاح السلفيين باتباعهم ومحاولة محاصرتي من جميع النواحي لاصبح مثلهم
اود ان اصرخ فيهم انا اعرف كل ما تقولون ارجوكم صمتا ودعوا كل شخص لما يريد والله سوف يحاسب الجميع
لكن بلا جدوي
بالنسبة لما ذكرت عن عدم تدخلهم في الشئون السياسية فاعتقد ان هذا من صميم السلفية وهو عدم الخروج علي الحاكم
واظن ان الحكومة تفهم هذا جيدا ولا تضيق الخناق عليهم لانهم بمثابة سند لهم
ولي تجربة مع شقيقي فقد انقلب فجأة الي السلفية بعد ان كان معتدلا صحيح لا يصلي بانتظام لكن كان الي حد ما معتدل وكان يسمع الشيخ امام بكثرة ويتكلم عن اوضاع البلد السياسية وله مواقف ضد الحكومة
المهم ان شقيقي تحول لسلفي متشدد موالي للحكومة صحيح يبغض ما يحدث في مصر لكنه في النهاية يقول مادام الوالي مسلم فلا يجوز الخروج عليه
وهنا فهمت سبب ترك الحكومة لهم وسبب ملاحقتهم للاخوان
فالاخوان جماعة سياسية لدرجة كبيرة وهي الخطر الحقيقي علي الحكومة
اتذكر كلمات صديق عزيز بريطاني الجنسية وهو يحكي لي عن الاسلام في اوروبا فيقول ان السلفية منتشرة بشكل كبير هنا ولا يوجد اي حظر عليها بل لهم حرية مطلقة في ارتداء ما يحلو لهم حتي النساء ليس هناك اي اعتراض علي النقاب والحجاب هل تعرفين لماذا قلت لا ادري قال لان هذا يقتل الاسلام وهذا هو مايريدونه
ويستمر في حديثه قائلا ان المسلمين السلفيين متشددون جدا لدرجة ان غير المسلمين ينظرون الي الاسلام من خلالهم علي انه دين مرهق بالاحكام والواجبات والطاعات التي لا يمكن ان يلتزموا بها فاذا ما اسلمت يجب ان ترتدي جلباب قصير وتطلق لحيتك والمراة ليس لها الا النقاب وسوف تحاصرك مئات الواجبات مما يجعل غير المسلم ينفر من الاسلام ويخاف منه بل ان بعض المسلميين من الاجيال التانية قد يتركون الاسلام لهذا السبب اما صورة المسلم المعتدل المفكر صاحب وجهة النظر فهي ما لا تطيقه اوروبا لان هذا النموذج يمثل خطرا عليها فتحاربه وتسبب له المشاكل وتضيق عليه في اقامته وربما اعتقلوه لاسباب تافهة

تحية طيبة للجميع
في انتظار البقية

Casper يقول...

اتفق معك تماما
السلفية من وجهة نظرى المتواضعة اهتمت بالأمور الشكلية البحتة وتركت الجوهر وهو الأهم بالاضافة إلى أنها غائبة تماما عن التأثير فى الحياة السياسية كما ذكرت من قبل
شكرا على التعليق