الأربعاء، أكتوبر 07، 2009

محمود عباس: لك العار وحدك

محمود عباس : لك العار وحدك .. ولضحايا غزه كل الزنابق والرياحين

*بقلم : علاء أسعد الصفطاوي

لم يتملكني أي شعور بالإندهاش ..وأنا أسمع عن المؤامره الجديده التي تأبط شرها اليوم رئيس سلطة رام الله بعد أن طلب مندوبه في مجلس حقوق الإنسان بجنيف من هيئة المجلس وقف وتأجيل النظر في تقرير لجنه تقصي الحقائق للعدوان الصهيوني الأخير على غزه برئاسه المستشار ريتشار جولدستون ..فالرجل له أسبقيات كثيره في عالم المؤامرات كان آخرها التآمر على الرئيس الراحل ياسر عرفات ..والتحريض للهجوم على غزه وتحطيم قوى المقاومه فيها ..

لا يحتاج محمود عباس ومساعده المتأمرك سلام فياض لعرض تبريراتهم أمام الرأي العام الفلسطيني العربي والدولي المقهور بعضه والمستفز بعضه الآخر إزاء هذا الموقف المخزي والخياني والجبان في آن واحد لأنه ببساطة أصبحت الخيانه وكما يقول المرحوم القائد صلاح خلف "وجهه نظر" ، وهاهي " فتح " التي كانت تتورد فوق صبار الهزيمه براعم انتصار في العام 1965 أصبح ما تبقى من أشلائها يشهد على صعود نجم من التحقوا بها كمرتزقه و خوالف ومن المؤلفه قلوبهم كقيادات ثوريه مستأنسه ومتأسرله ليتصدروا اليوم واجهه المشهد السياسي الفلسطيني بكل مآسيه وأحزانه ..،

محمود عباس وجوقته اليوم في ورطه حقيقية .. ليس بسبب رهاناته الخاسره دوما ..بل بسبب رفع الغطاء عنه أمريكيا لصالح اسرائيل وبشكل سافر ..فبالرغم مما أشارت اليه بعض صحف الصهاينة خاصة هآرتس وجيروزاليم بوست من أن محمود عباس قد تعرض لضغوطات كثيره من الأمريكيين وغيرهم لفعل فعلته الشنيعه .. الا أنني أصدق كذلك أن الضغوطات الأسرائيليه كانت هي الأعنف ..فقد سبق أن هدده الصهاينه بعد موقفه التلفزيوني حول رفضه استئناف المفاوضات في ظل استمرار الاستيطان ..هددوه باطلاق سراح كافه نواب "حماس" – حوالي 39 نائب- في المجلس التشريعي الذين كانت اسرائيل قد اعتقلتهم لضمان وجود أغلبيه مريحه لحركه فتح داخل المجلس التشريعي بعد خسارتها لاغلبيه مقاعده في انتخالات العام 2006م ، لذلك كانت عمليه اطلاق سراح تسعه من هؤلاء النواب قبل حوالي شهر اشاره أو علامه لدق ناقوس الخطر وتحذير شديد توجهه اسرائل لمحمود عباس في حال استمراره للمطالبه بوقف الاستيطان ..ورأينا كيف خضع عباس لذلك خاصه بعد أن أعلنت الاداره الأمريكيه موقفها الاجرامي الواضح من هذه المسأله ،

وأنا شخصيا .. لا أستبعد بتاتا اليوم أن تكون خطوه اطلاق سراح الأسيرات العشرين في مقابل شريط فيديو لشاليط هي خطوه تأتي في نفس السياق ..بمعني أن تكرر اسرائيل تلويحها بورقة اطلاق شاليط وتهديدها بالافراج عن الأسري الفلسطينيين الذين تطلبهم حماس اذا لم تتوقف سلطه رام الله عن دعم تقرير جولدستون .. مما سيؤدي حتما الى تعزيز نفوذ حماس ومكانتها في الشارع الفلسطيني على حساب سلطه رام الله ، وهو ما حدث بالفعل ..

هذا يعني أن خطوه اطلاق سراح الأسيرات قد تصبح للاسف الخطوه الأخيره وليست الأولى في عمليه تبادل الأسري بين حماس والصهاينه ..لذلك على حماس وباقي تشكيلات المقاومة الفلسطينيه ألا يعوّلوا كثيرا على تواصل هذه العمليه ..وألا يستعجلوا بشأنها ..حتى تنضج ظروف سياسيه مواتيه خارجة عن لعبة الأوراق والضغوطات بين الصهاينة ومحمود عباس وسلطته المرتهنة ..

يبدو أن الاستخبارات الصهيونية تملك أدلة وبراهين وأشرطة تسجيلات وحوارت هاتفيه جرت في الخفاء ومن تحت الطاولة كعادة الرسميين العرب منذ أيام مكماهون .. تشير بتورط مسئولين فلسطينيين متنفذين وفي مقدمتهم محمود عباس في الطلب والتحريض على ذبح غزه وتحطيم مقاومتها تحت ذريعه التخلص من حكم حماس وإنهاء الانقسام ..الأمر الذي لو تم فضحه في الاعلام فسيقضى على آخر ما تبقى لهذه السلطه المرتزقة من مصداقيه حتى في عيون من يقبضون منها رواتبهم الشهريه ..!

بالتأكيد أن هذا يكشف مدى ضعف هذه السلطه العباسيه وارتهانها لمشيئه العدو الصهيوني ومدى هشاشة مواقفها السياسية التي تتشكل دوما فوق رمال اسرائلية متحركة ..!

بهذا الموقف الأخير يراكم محمود عباس فشلا آخرا يضاف الى سلسة طويلة من السقوط السياسي والتردي والتراجع، فمنذ تركه للعمل كمدير للتوظيف في الاداره الحكوميه في قطر لاستيعاب الكوادر الفلسطينيه المهجره اليها وانضمامه رسميا لحركه فتح في العام 1970 1971 ،بعد مجزره أيلول الأسود ومرورا بعمله في فتح كعراب للاتصال مع الغرب الرأسمالي في أوساط السبعينات والثمانينات ، وانتهائا بتوقيعه بنفسه على اتفاق اوسلو المشئوم ..ثم تقلده رئاسه سلطه تشير الكثير من الدلائل الى تورط بعض ممن هم من الدائره الأولى القريبه في تسميم رئيس سلطتها الراحل أبو عمار .. ثم تزوير انتخابات مؤتمر فتح السادس بغية السماح لأكبر عدد من القيادات الثوريه المتصهينه من أرباب التنسيق الأمني مع العدو للصعود الى قمه الهرم القيادي فيها ..يكون محمود عباس قد وصل الى أعلى قمه صعوده الى الهاويه ..

هذه الأرض سميت مقدسه .. لأنها مكرمه من خالقها ومحروسه من المولى عز وجل ..فلا يبيت علي ثراها غاصب ولا يعيش بين أكنافها ظالم الا واستأصلت شأفته أيادى الرحمن مهما طال الزمن واشتد ليل الغاصبين فيه..

هذه الأرض سماها الله عز وجل بالمباركه لأنها تطرح خيرها بركه وطهاره وسموا ورفعه أضعافا مضاعفه للذين أمنوا فيها بنهج الخير والجمال والمقاومه والجهاد ..

لا زال محمود عباس يريد أن يقيم كيانه العتيد الذي يحلو له أن يسميه دوله وسط بحر من المستوطنات حيث الجدر والحدود والسدود ودون قدس ولا لاجئين ولا مياه ولا جيش ولا يحزنون ..كل ما يهمه هو أن ينهي ما يسميه بالانقسام بين غزه والضفه ليعود يسيطر على كم أكبر من الفلسطينيين لإلحاقهم كموظفين وشرطه وجنود شيطان عند السيد الاسرائيلي ..ويشجعه في ذلك من لف لفيفه ممن سبقوه من الحكام الابطال صناع فجر هذه الأمه ونكساتها !!

هذه الامه على موعد مع الفجر . على موعد مع الدم حتى تصحو وتستفيق وتستانف رسالتها الخيريه بعد ان تحرر مقدساتها وتتوحد حول مصدر عزتها القرآن والسنه النبوبه المطهره

فلسطين ليست سوى محطه استنفاريه لكل طاقات الأمه ..إنها مصدر اضاءه لكل التائهين في ليل العرب الطويل ..هكذا أراد لها الله عز وجل ..وهذا ما قال التاريخ به ونطقت به حروف الجغرافيا السياسيه ،منذ الرسالية الابراهيميه وحتى آخر جندي صهيوني رحل بالأمس عن غزه .. ، ومن أراد أن يحول فلسطين الى تجمع لمواطنين يشكلون رأس حربه المشروع الصهيوني في المنطقه في مواجهه أمتهم فلن ينجحوا ..من أراد أن يحول فلسطين الى كازينو أريحا جديد تحت مسمى سنغافوره بنكهه عربيه على امتداد وطن الاسراء بكامله فلن يتمكنوا من تحقيق هذه الأمنيه الصدئه ..

فلسطين لا تشترى بالدراهم والدولارات ..فلسطين تشترى بالدم والملح والبارود

* كاتب اسلامي مستقل

ليست هناك تعليقات: